محمد جمال الدين القاسمي

95

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ومعنى قولنا : ( جملة مقتضبة ) أن نوحا عليه السلام أمرهم بالركوب ، ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم اللّه أو بأمره وقدرته . ويحتمل أن يكون غير مقتضبة ، بأن تكون في موضع الحال من ضمير ( الفلك ) كأنه قيل : اركبوا فيها مجراة ومرساة بسم اللّه ، بمعنى التقدير ، كقوله : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] . انتهى - . تنبيهات : الأول - قرأ الإخوان - حمزة والكسائي وحفص - ( مجراها ) بفتح الميم ، والباقون بضمها . واتفق السبعة على ضم ميم ( مرساها ) . وقد قرأ ابن مسعود والثقفي ( مرساها ) بفتح الميم أيضا . وقرئ بضم الميم وكسر الراء والسين وياء بعدهما ، بلفظ اسم الفاعل . مجروري المحل ، صفتين للّه . الثاني - ما وقع بعد الراء من الألفات المنقلبة عن الياء ، التي للتأنيث ، أو للإلحاق ، أماله حمزة والكسائي وأبو عمرو ، ووافقهم حفص في إمالة ( مجراها ) هنا ، ولم يمل غيره . الثالث - أخذ بعضهم من الوجه الأول في بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها أعني تقدير قائلين ، استحباب التسمية . وذكره تعالى عند ابتداء الجري والإرساء . وهو مؤيد بقول تعالى في سورة المؤمنون : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [ المؤمنون : 28 - 29 ] ، وقوله تعالى : وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ، لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [ الزخرف : 12 - 13 ] الآية ، وجاءت السنة بالحث على ذلك ، والندب إليه أيضا . وقوله تعالى : إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ جملة مستأنفة ، بيان للموجب للإنجاء ، أي لولا مغفرته ورحمته لغرقتم وهلكتم مثل قومكم ، أو تعليل ل ( اركبوا ) لما فيه من الإشارة إلى النجاة ؛ فكأنه قيل : اركبوا لينجيكم اللّه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 42 ] وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ متصل بمحذوف ، دل عليه ( اركبوا ) ، أي فركبوا مسمين